السيد محمد الصدر

153

ما وراء الفقه

فصل التوبة فقهيا للتوبة جانبان أخلاقي وفقهي ، وليس أحدهما معزولا عن الآخر حقيقة ، ولكنه معزول عنه وظيفة ، يعني من حيث وجهة النظر المنظورة في الأخلاق تارة وفي الفقه أخرى . ونحن هنا ينبغي أولا أن نحيط علما بمعنى التوبة وحقيقتها أولا ، ثم تتوفر لمعرفة حكمها الفقهي . والجانب الأخلاقي ، للتوبة هو الذي يعطي للتوبة معناها الحقيقي ، وإذا تمّ ذلك شملها الحكم الفقهي ، فمن هنا نعرف أن الجانب الأخلاقي أسبق رتبه في هذه الناحية من الجانب الفقهي . وينبغي لنا أن نأخذها أولا من الناحية اللغوية : قال أبو منصور « 1 » : أصل تاب عاد إلى اللَّه ورجع وأناب . وتاب اللَّه عليه أي عاد عليه بالمغفرة . وقوله تعالى * ( وَتُوبُوا إِلَى ا للهِ جَمِيعاً ) * أي عودوا إلى طاعته وأنيبوا إليه . أقول : فيكون الأصل في ثاب ( المثناة ) أن تكون بمعنى ثاب ( المثلثة ) بمعنى رجع أو عاد . كل ما في الأمر أن الرجوع والعودة تستعمل في الجانب المادي من المكان . وأما الثوب يستعمل للجانب المعنوي ، مع فرق بينهما بأن الثوب يستعمل للجانب العاطفي . يقال : ثاب إلى

--> « 1 » المصدر ص 144 .